الرئيسية » إفتتاحية » مشهد سياسي سريالي مقزز

مشهد سياسي سريالي مقزز

إن المتأمل البسيط لما آل إليه حال الحقل السياسي في خضم جلبة الترشيحات إن على الصعيد الوطني أوالجهوي أو الإقليمي ، لايمكن إلا أن يصاب بالدوار والغثيان والتقزز في أفضل الأحوال .

اللافت للإنتباه فيما يجري هو الغياب التام لشيء إسمه برنامج سياسي أو مشروع حزبي أو موقف من هذه القضية أو تلك أو من هذا التوجه أو ذاك ، إختفت العروض السياسية الجادة وإستحالت معظم الأحزاب إلى دكاكين تفتح أبوابها فقط عند كل موسم ” إنتخابي ” لتمنح تزكيات لأشخاص لا يربطهم بالشأن السياسي إلا الخير والإحسان والرغبة في إقتسام الكعكة و الظفر بمقعد يمهد الطريق نحو عالم النخبة المخملية التي تؤمن حتى النخاع بشعرها المركزي ” أنا وبعدي الطوفان ” .

الكل يركض ويتهافت ويهرول صوب أصحاب المال والنفوذ والحل والعقد ، الجميع يتحدث عن لائحة فلان وفلان وعن الرموزالإنتخابية بمعزل عن أي تصنيف يحيل على مرجعيات فكرية وخلفيات إيديولوجية ، لاتمييز بين اليسار واليمين وبين المعارضة والموالاة ، إختلط الحابل بالنابل وصارت الإصطفافات كاريكاتورية تثير الإشمئزاز والقرف وتم تغييب النقاش الحقيقي الذي ينبغي أن يثار في مثل هذه المحطات المتمحور أساسا حول التعاقد السياسي في بعديه العمودي والأفقي وفي علاقة كل ذلك بالسياسات العمومية المنتهجة محليا وجهويا ووطنيا ومدى نجاعتها ومدى إستجاباتها لتطلعات الشعب المغربي .

يحدث هذا للأسف الشديد ، في سياق وطني عرف فيه المغرب الكثير من التحولات الإجتماعية والتطورات السياسية وفي ظل دستور جديد (نظريا على الأقل) جاء عقب حراك شعبي قادته حركة 20 فبراير المجيدة شكل حينها النسخة المغربية للثورات التي زلزلت دولا عديدة وعصفت بعروش مستبدين كثر ولا زالت تداعياتها جارية إلى حدود الآن .

وإنني لا أجد في قصيدة ” الممثلون ” لعملاق الشعرالعربي نزار قباني خير تعبير عن الإحساس الذي يخالجني وينتاب قسما كبيرا من المغاربة إزاء ما يجري من ترتيبات لإعادة إنتاج نفس الخريطة السياسية الهجينة .

قال الراحل نزار :

حين يصيرُ الفكرُ في مدينةٍ
مُسَطَّحاً كحدوةِ الحصانْ ..
مُدوَّراً كحدوةِ الحصانْ ..
وتستطيعُ أيُّ بندقيّةٍ يرفعُها جَبانْ
أن تسحقَ الإنسانْ
حينَ تصيرُ بلدةٌ بأسرِها ..
مصيدةً .. والناسُ كالفئرانْ
وتصبحُ الجرائد الموَجَّههْ ..
أوراقَ نعيٍ تملأُ الحيطانْ
يموتُ كلُّ شيءْ
يموتُ كلُّ شيءْ
الماءُ ، والنباتُ ، والأصواتُ ، والألوانْ
تُهاجِرُ الأشجارُ من جذورِها
يهربُ من مكانِه المكانْ
وينتهي الإنسانْ

وقال في مقطع أخرمن نفس القصيدة :

متى سترحلونْ ؟
المسرحُ انهارَ على رؤوسِكمْ ..
متى سترحلونْ ؟
والناسُ في القاعةِ يشتمونَ .. يبصقون

Share Button

عن ميدلت أونلاين / متابعة

لا تعليقات

  1. والله مقالك في الصميم يا أخي متطفلين على السياسة يبحتون عىلى مكلخين ذون المستوى باش إصرفوا عليهم .؟؟؟؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشهيد عمر خالق وتهافت بن كيران !!

عندما قضى الطالب عبد الرحيم الحسناوي رحمة الله عليه في مواجهات طلابية بمدينة فاس وسلم ...

في المغرب قضاة نزهاء .

كان للقضاء المغربي موعد هام مع التاريخ يوم الخميس 26 نونبر 2015 بمناسبة تخليد الجسم ...

قراءة في المشهد السياسي الراهن

بعد أن إستكمل المسلسل الإنتخابي دورته بدءا بإنتخاب ممثلي المأجورين وإنتهاء بإنتخاب أعضاء الغرفة الثانية ...